الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
23
شرح الحلقة الثالثة
قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور شرطيّة القدرة ومحلّها : في التكليف مراتب متعدّدة ، وهي : الملاك ، والإرادة ، والجعل ، والإدانة . فالملاك : هو المصلحة الداعية إلى الإيجاب . والإرادة : هي الشوق الناشئ من إدراك تلك المصلحة . والجعل : هو اعتبار الوجوب مثلا ، وهذا الاعتبار تارة يكون لمجرّد إبراز الملاك والإرادة ، وأخرى يكون بداعي البعث والتحريك ، كما هو ظاهر الدليل الذي يتكفّل بإثبات الجعل . والإدانة : هي مرحلة المسئوليّة والتنجّز واستحقاق العقاب . مقدّمة البحث : إنّ الحكم في مقام الثبوت يشتمل على المراتب التالية : 1 - الملاك : وهو المصلحة أو المفسدة التي يدركها الشارع في الأشياء بحيث تكون هي الداعي إلى جعل الإيجاب أو التحريم . 2 - الإرادة : وهي عبارة عن الشوق والحبّ أو البغض اللذين يتولّدان من المصلحة أو المفسدة في الفعل ، فبقدر تلك المصلحة أو المفسدة يتولّد شوق أو بغض مولوي وإرادة مولويّة تتناسب معها . 3 - الجعل : وهو عبارة عن صياغة الإرادة والشوق والبغض المولوي صياغة اعتباريّة وجعليّة للإيجاب أو التحريم ، إلا أنّ هذه الصياغة يمكن تصوّرها على نحوين : فتارة يصوغ المولى الإيجاب أو التحريم لمجرّد الكشف عن الإرادة والملاك في هذا الفعل من دون أن يكون هناك شيء آخر وراء هذه الصياغة . وأخرى يصوغه بداعي البعث والتحريك أي من أجل تسجيل الإيجاب أو التحريم على ذمّة المكلّف وإدخال الفعل في عهدته ، فيصبح مسؤولا عنه ومطالبا به .